علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
237
الصداقة والصديق
بالعذر حجّة ، وكان الأولى أن تربط وشل « 1 » ثقتنا بك ، وتميط « 2 » سيئ ظنّنا عنك ، وتجعلنا في حيّز السّكون إليك ، ونحن نرجو أن تستقيل الإعتاب ، وتستهجن هذا الكتاب ، وتراجع فينا ما أنت أولى به من الصّواب ، إن شاء اللّه . [ رسالة ثالثة ] وكتب أيضا : بسم اللّه الرحمن الرحيم حقوقك مفترضة ، وثقتي بك مستحكمة ، وربّما كانت الصّلة في إظهار ضدّها ، وكان بادئ الجفوة أبقى للحال ، وأعمر لها ، وما أحسبني أحتاج إلى زيادة في علمك بما أنت عليه قديما وحديثا من ودّك ، زاد اللّه في مننه ونعمه عندك . [ رسالة رابعة ] وكتب أيضا : بسم اللّه الرحمن الرحيم أنا أجري مجرى أوليائك ، ومن لبس الضّافي من نعمائك ، فإن زرتك لم أوجب عليك حقّا بمواصلة ، وإن أغببتك « 3 » ، لم أخف منك حيفا ولا لائمة ، فالحمد للّه الذي جعلني بهذه المنزلة في المتحققين بك ، والثّقة بفضلك .
--> ( 1 ) الوشل : الماء القليل يتحلّب من جبل أو صخرة ولا يتصل قطره ، وقيل : لا يكون إلا من أعلى الجبل . ( 2 ) أماط عني إماطة : بعد وتنحّى ، وأماط فلانا : نحّاه وأبعده ( لازم ومتعد ) ومنه إماطة الأذى عن الطريق وهي التنحية والإبعاد . ( 3 ) أغببته إغبابا : زرته غبّا . غبّ يغبّ غبّا وغبّا : جاء زائرا بعد أيام .